السيد الخميني
مقدمة 22
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
وما ذكره شارح « المواقف » والشهرستاني - من تقسيم الشيعة إلى أخبارية وغيرها - راجع إلى المسائل العقائدية دون الفقهية ، فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعّبت في تفسير الصفات الخبرية - كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الأخبار بل الآيات - إلى طوائف ثلاث : مشبّهة ، وسلفية ، وملتحقة بالفِرق الضالّة . والحكم بأنّ ما ذكره شارح « المواقف » راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الأسترآبادي ، عجيب جدّاً مع اختلافهما في موضوع البحث ، فأين العمل بظواهر الأخبار في صفاته سبحانه ، عن الأخبارية التي ابتدعها الأمين الأسترآبادي في سبيل استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسُنّة ؟ ! مضافاً إلى أنّ مسلكه مبنيّ على أسس وقوائم لم تكن معروفة عند غيره . وأمّا الشاهد الثاني - أعني ما ذكره العلّامة - : فهو أيضاً لا يمُتّ بصلة إلى مسلك الأخبارية المبتدَع ، بل هو راجع إلى مسألة خلافية بين علماء الإمامية منذ زمن بعيد ؛ وهل أنّ الخبر الواحد حجّة في الأصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟ فالمحدّثون والذين سبروا غور الأخبار ، ذهبوا إلى القول الأوّل ، والأصوليون الذين حكّموا العقل في مجال العقائد قالوا بالثاني . فالأخباري في كلام العلّامة هو من يمارس الخبر ويدوّنه شأن كلّ محدّث ، لا من يسلك مسلك الأخباريّين في استنباط الأحكام الشرعية . إنّ هذه الفكرة الخاطئة الشاذّة عن الكتاب والسنّة وإجماع الأصحاب الأوائل ، شغلت بال العلماء من أصحابنا ما يقرب من قرنين ، وأضحت تلك البُرهة فترة ركود الأصول وتأ لُّق نجم الأخبارية ، فترى أنّ أكثر مؤلّفاتهم تعلو عليها صبغة الأخبارية ، وهم بين متطرِّف كالأمين الأسترآبادي ، ومعتدل كالشيخ